الشيخ محمد اليعقوبي
71
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
حيث أصبح زمام المبادرة بيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوالت انتصاراتهم من فتح الحديبية إلى فتح خيبر وفتح مكة والطائف ثم اليمن والجزيرة كلها فتصور انك هناك وينزل عليك هذا الخطاب القرآني العظيم ومن لدن ربّك ومدبّر أمورك وخالق السماوات والأرض يتحدث اليه مباشرة ليقول لك : ( بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل اعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ، ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وان الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ، فإذا لقيتم الذين كفروا فضربَ الرقابِ حتى إذا أثخنتموهم فشُدُّوا الوثاق فاما منّاً بعدُ واما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ، والذين قُتِلوا في سبيل الله فلن يُضِلَّ أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم ، ويُدخِلهمُ الجنة عرفها لهم ، يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم والذين كفروا فتعساً لهم واضلّ اعمالهم ، ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم ، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ، ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم « 1 » ان الله يُدخِلُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم ، وكأين من قريةٍ هي اشدُّ قوةً من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ، أفمن كان على بينةٍ من ربّه كمن زُيّن له سوء عمله واتبعوا
--> ( 1 ) وهذه الآية تمثل الإطار العام لهذه المقابلة فان المؤمنين لهم مولى يرعاهم ويتولى تربيتهم وسعادتهم وصلاحهم وهو الله تبارك وتعالى بينما الكفار لا مولى لهم وانما مولاهم الشيطان الضعيف الذي يفر عند المواجهة ويخذلهم ( وإذا زين لهم الشيطان اعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئٌ منكم اني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ) الأنفال : 48 .